السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
368
تفسير الصراط المستقيم
الفريقين حيث إن المتكلَّمين يجوّزون عدم صدور العالم عنه تعالى وإفنائه بعد وجوده بالكليّة ويمنعه الحكماء . هل القدرة من صفات الذات أو من صفات الفعل وأمّا ما ذكره الدّوّاني « 1 » من أنّ التعريف ليس مثار الخلاف ، بل مثاره قول الحكماء بوجوب تحقّق مقدم الشرطيّة الأولى وامتناع مقدم الشرطيّة الثّانية ، وقول المتكلمين بإمكانهما ، وذلك ليس خلافا في معنى القدرة والاختيار فإنّ الفريقين بعد أن يتّفقا على أحد التعريفين يمكنهم هذا الخلاف ، ففيه أنّهما متّفقان أيضا في الوجوب الغيري والإمكان الذّاتي للعالم ، فالمراد بالوجوب والامتناع في المقدّمتين من قول الحكماء هو الوجوب والامتناع الغيريان ، ولا ينافيه الإمكان الذاتي الَّذي يقول به المتكلَّمون ، وأمّا الوجوب والامتناع الذّاتيان فلا أعرف أحدا من الفريقين يقول بثبوتهما . وأمّا ما يقال من أنّ عدم العالم ممكن بالنظر إلى ذاته لامتناع زوال الإمكان الذّاتي عنه لكن عدم مشيّته تعالى له ممتنع بالذّات عندهم ، ولا منافاة بين إمكانه الذّاتي وامتناع عدم صدوره عنه بالنظر إلى مشيّته ، فعدمه ممكن بالذّات لكن عدم مشيّته تعالى له ممتنع بالذّات ، فصحّ أنّ عدم صدوره عنه ممتنع بالذات وإن كان هو في نفسه ممكن العدم ، والمتكلَّمون ينكرون ذلك ويقولون بجواز عدم مشيّته تعالى له ، ففيه أنّ ظاهر التعريفين غير مساعد عليه ، ولعلّ قولهم بامتناع عدم مشيّته تعالى
--> ( 1 ) هو جلال الدين محمد بن سعد الدواني المنتهي نسبه إلى محمد بن أبي بكر الحكيم الفاضل الشاعر المتوفى حدود سنة ( 907 ) أو بعدها .